مرتضى الزبيدي

231

تاج العروس

[ كهد ] : كَهَدَ في المَشْيِ ، كمنَعَ ، كَهْداً وكَهَدَاناً ، الأَخير محرّكة ، : أَسْرَعَ . وكَهَدْتُه ، هكذا في النّسخ ثُلاثِيًّا ، وفي الصّحاح : كَهَدَ الحِمَارُ كَهَدَاناً ، أَي عَدَا ، وأَكْهَدته أَنا ، وهو الصواب ومنه قولُ الفَرزدق يهجو حَرِيراً وبني كُلَيْبٍ : ولكِنَّهم يَكْهِدُونَ الحَمِيرَ * رُدَافَى عَلَى العَجْبِ والقَرْدَدِ وكَهَدَ ، إِذا أَلَحَّ في الطَّلَبِ ، كَهَدَ إِذا تَعِبَ بنفسه وأَعْيَا . وأَتانٌ كَهُودُ اليَدَيْنِ : سَرِيعَةٌ ، وبه فُسِّرَ قولُ الفرزدق : مُوَقَّعَةٍ بِبَيَاضِ الرُّكُودِ * كَهُودِ اليَدَيْنِ مَعَ المُكْهِد أَرادَ بِكَهُودِ اليَدَيْنِ الأَتانَ السَّرِيعَة . والكَوْهَدُ ، كجَوْهَرٍ : المُرْتَعِشُ كِبَراً ، يقال : شَيخٌ كَوْهَدٌ . والكَهْدَاءُ : الأُمَةُ ، لِسُرْعَتها في الخِدْمَةِ ، وقد كَهَدَ وأَكْهَدَ . وأَكْهَدَ : تَعِبَ وأَتْعَبَ ، ولَقِيَني كاهِداً قد أَعْيَا ومُكْهِداً ، وأَكْهَدَ وكَهَدَ ، وكَدَه ، وأَكْدَهَ ، كلّ ذلك إِذا أَجْهَدَ الدُّؤُوبُ . وقد تقدم الشاهد في قول الفرزدق ، وهو المُكْهِد أَي المُتْعِب وأَراد به العَيْرَ . واكْوَهَدَّ الشيْخُ والفَرْخُ كاقْمَهَدَّ ( 1 ) واكْوِهْدَادُ الفَرْخِ : ارْتِعَادُه إِلى أُمِّه لِتَزُقَّه . ويقال أَصابَهُ جَهْدٌ وكَهْدٌ بمعنًى واحدٍ . [ كيد ] : الكَيْدُ : المَكْرُ والخُبْثُ ، كالمَكِيدَةِ ، قال الليث : الكَيْدُ مِن المَكِيدة ، وقد كَادَه يَكِيدُه كَيْداً ومَكِيدَةً . قال شيخُنا : ظاهِرُ كلامِهِم أَنْ الكَيْدَ المَكْرَ مُترادفانِ ، وهو الظاهر ، وقد فَرَّق بينهما بعضُ فُقَهَاءِ اللُّغَة ، فقال : الكَيْدُ : المَضَرَّة ، والمَكْرُ : إِخفاءُ الكَيْدِ وإِيصالُ المَضَرَّة ، وقيل : الكَيْدُ : الأَخْذُ على خَفَاءٍ ، ولا يُعْتَبر فيه إِظهارُ خِلاَفِ ما أَبْطَنَه ، ويُعْتَبر ذلك في المَكْرِ . والله أَعلم . والكَيْدُ : الحِيلَةُ ، وبه فُسِّر قَولَه تعالى " فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى " ( 2 ) وقوله تعالى " فَيَكْيدُوا لَكَ كَيْداً " ( 3 ) أَي فَيحْتَالوا احتِيَالاً . وفلانٌ يَكِيدُ أَمْراً ما أَدْرِي ما هو ، إِذا كان يُرِيغُه ويَحتال له ، ويَسْعَى له ويَخْتِله ، وكلّ شيْءٍ تُعالِجه فأَنت تَكِيدُه . والكَيْد الاحتيالُ والاجتهاد ، وبه سُمِّيت الحَرْبُ كَيْداً ، لاحتيالِ الناسِ فيها ، وهو مَجاز ، وفي الأَساس : ومن المجاز غَزَا فَلَمْ يَلْقَ كَيْداً ، أَي لم يُقَاتلْ ، انتهى . قلت : وهو في حديث ابن عمر ( 4 ) . وفي حديث صُلْحِ نَجَرانَ إِنْ كانَ باليَمَنِ كَيْدٌ ذَاتُ غَدْرٍ أَي حَرْبٌ ، ولذلك أَنَّثَها . والكَيْدُ : إِخرَاجُ الزَّنْدِ النَّارَ ؛ الكَيْدُ : القَيْءُ ، ومنه حَديث قَتَادَة إِذا بَلَغ الصائمُ الكَيْدَ أَفْطَر حكاه الهَرَويّ في الغَريبينِ وابنُ سِيده . وعن ابن الأَعرابيّ : الكَيْدُ : اجْتِهَادُ الغُرَابِ في صِياحِه ، وقد كَادَ الرجُلُ إِذا قَاءَ . ومن المجازِ : كادَ بِنَفْسِه كَيْداً : جَادَ بها جَوْداً ، وسَاقَ سِياقاً . وفي الأَساس : رأَيتُه يَكِيد بِنَفْسِه : أَن النبيّ صلى اللهُ عَليه وسلَّمَ دَخَلَ على سَعْدِ بن مُعَاذٍ وهو يَكيدُ بِنَفْسِه فقال : جَزَاكَ اللهُ مِنْ سَيِّدِ قَوْمٍ . يريد النَّزْعَ . وكادَت المَرْأَةُ تَكِيد كَيْداً : حَاضَتْ ، ومنه حَديث ابنِ عبَّاس أَنه نَظَر إِلى جَوَارٍ قَدْ كِدْنَ في الطَّريقِ ، فَأمَر أَن يَتَنَحَّيْنَ معناه : حِضْنَ . والكَيْدُ : الحَيْضُ . وكَادَ يَفْعَلُ كذا : قَارَبَ وهَمَّ قال الفَرَّاءُ : العَرب تَقولُ مَا كِدْت أَبْلُغ إِليكَ وأَنت قد بَلَغْتَ . قال : وهذا هو وجه العَرَبِيَّة ، ومن العرب مَنْ يُدخِل كاد وَيكادُ في اليَقِينِ ، وهو بمنزلة الظَّنِّ ، أَصْلُه الشَّكُّ ، ثُمَّ يُجْعَل يَقيناً . كَكِيدَ ، في لُغة بعضِ العَرب ، كما تَقدَّم ، وهو على وَجْهِ الشُّذُوذِ ، وإِنما اسْتَطْرَده هنا مع ذِكْرِه أَوَّلا في كود إِشارةً إِلى أَنه واويّ ويائيّ ، وهو صَنيع غالِبِ أَئمّة اللُّغَة ، ومنهم من اقتصر على أَحدهما .

--> ( 1 ) القاموس : واكوهد : اقمهد . ( 2 ) سورة طه الآية 60 . ( 3 ) سورة يوسف الآية 5 . ( 4 ) ولفظه كما في اللسان : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، غزا غزوة كذا فرجع ولم يلق كيدا " .